عبد العزيز علي سفر
452
الممنوع من الصرف في اللغة العربية
منك ، وجاءني هذا أول من مجيئك ، وجئتك أول من أمس . وأما كونه اسما فقوله : ما ترك له أولا ولا آخرا ، كما يقول : ما تركت له قديما ولا حديثا . وعلى أي الوجهين سميت به رجلا انصرف في النكرة لأنه على باب الأسماء بمنزلة « أفكل » ، وعلى باب النعوت بمنزلة « أحمر » « 1 » . وورد في الخزانة : « قال صاحب المصباح : « ونقول عام أول » إن جعلته صفة لم تصرفه لوزن الفعل والصفة ، وإن لم تجعله صفة صرفته » « 2 » ويقول : و « من » التفضيلية محذوفة ، أي من عام أول من هذا العام » . وقال أبو الحسن علي بن سليمان الأخفش فيما كتبه على نوادر أبي زيد قوله « ومن عام أولا يريد من عام زمان أول أو دهر أول » فأقام الصفة مقام الموصوف » « 3 » . « وإنما تظهر وصفية « أول » بسبب تأويله بالمشتق وهو « أسبق » فصار مثل « مررت برجل أسد » أي جريء . فلا جرم . لم تعتبر وصفيته إلا مع ذكر الموصوف قبله ظاهرا نحو « يوما أول ، أو ذكر « من » التفضيلية بعده ظاهرة إذ هي دليل على أن أفعل ليس اسما صريحا كأفكل وأيدع ، فإن خلا منهما معا ولم يكن مع اللام والإضافة دخل فيه التنوين مع الجر لخفاء وصفيته كما مرّ ، وذلك كقول علي رضي اللّه عنه « أحمده أولا ياديا » ويقال « ما ترك له أولا ولا آخرا » ويجوز حذف المضاف إليه وبناؤه على الضم إذا كان مؤولا بظرف الزمان نحو قوله :
--> ( 1 ) المقتضب 3 / 340 ، ارجع إلى ما ينصرف ص 93 وابن يعيش 6 / 97 . ( 2 ) خزانة الأدب 2 / 342 . ( 3 ) خزانة الأدب 2 / 342 .